محمد بن عمر التونسي

325

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

عليهم بجيشه ، وأرادوا البعد فعموا « 1 » عن الطريق ، وباتوا ليلتهم تلك سارين إلى جهة الفاشر ، والملك دلدن في إثرهم ، فما أصبحوا إلا وهم تحت الفاشر . ولما أصبح الصباح ، ورأوا أنفسهم بقرب الفاشر ، ندموا على سريانهم « 2 » ، وسمع بهم [ الأب ] الشيخ محمد كرّا ، فأرسل لهم . وحينما وصل الجيش ( 301 ) إليهم ، أطبق عليهم جيش الملك محمد دلدن ، لأنه [ كان ] في أثرهم . ولما صاروا بين العسكرين ، انهزمت الناس الذين كانوا التفّوا عليهم ، وبقيت أولاد السلاطين في نفر قليل ، فقبض عليهم الملك محمد دلدن ، وتوجّه بهم إلى [ الأب ] الشيخ محمد كرّا ، فأمر بهم إلى السجن ، واكتفى « 3 » شرّهم ، وكان ذلك من السحر ، ولولاه لجاسوا خلال دارفور ، وعاثوا فيها ، واتسع الخرق على الرّاقع . والمخصوص بالأعمال السحرية في دارفور هم قبيلة الفلّان ، ولقد رأيت منهم رجلا يسمّى : الفقيه تمرّو - بفتح المثنّاة الفوقية ، وضمّ الميم ، وآخره راء مشدّدة مضمومة - يذكرون عنه أمورا « 4 » عجيبة ، ويفيضون [ في ] ذكرها ، مع التصديق لها ، حتى بلغت هناك مبلغ التواتر الذي يمتنع تكذيبه . فمنها : ما أخبرني به الثقة من فقهاء دارفور ، أنه سافر مع الفقيه تمرّو المذكور من جديد كريو إلى الفاشر ، ورجع معه إلى جديد كريو ، فقال : لما كنا في أثناء

--> ( 1 ) كذا بفتح الميم . ( 2 ) كذا . ( 3 ) كذا . ( 4 ) في الأصل : أمور .